العيني
184
عمدة القاري
كَذَبَ مَنْ قَالَهُ ، إِنَّ لَهُ لأجْرَيْنِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ إِنَّهُ لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ ، قَلَّ عَرَبِي نشأ بِها مِثْلَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة لاشتماله على الشعر والرجوز والحداء . وحاتم بن إسماعيل الكوفي سكن المدينة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع . والحديث مضى في : باب غزوة خيبر ، الحديث الثاني منه أخرجه عن عبد الله بن مسلمة عن حاتم بن إسماعيل . . . إلى آخره ، وبين المتنين تفاوت بالزيادة والنقصان . قوله : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهناك : مع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أَلاَ تسمعنا ؟ ) من الإسماع . قوله : ( من هنيهاتك ) جمع هنيهة ، ويروى : هنياتك ، بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون . قال الكرماني : جمع الهنية مصغر الهنة إذا صلها : هنو ، وهي الشيء الصغير المراد بهما الأراجيز . وقال الجوهري : هن على وزن : أخ ، كلمة كناية ومعناه : شيء ، وأصله هنو . وتقول للمرأة : هنة ، وتصغيرها . هنية ، تردها إلى الأصل وتأتي بالهاء ، وقد تبدل من الياء الثانية هاء ، فنقول : هنيهة ، وقال ابن الأثير في حديث ابن الأكوع ولا تسمعنا من هناتك ، أي : من كلماتك أو من أراجيزك ، وفي رواية : من هنياتك على التصغير ، وفي أخرى : من هنيهاتك ، على قلب الياء هاء . قوله : ( شاعراً ) ويروى : حداء . قوله : ( يحدو ) أي : يسوق . قوله : ( اللهم ) هكذا الرواية ، قال الكرماني : والموزون : لا هم ، وقال ابن التين : هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون ، وقال بعضهم : ليس كما قال بل هو رجز موزون ، وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين . قوله : ( فداء لك ) بكسر الفاء وبالمد والتنوين أي : لرسولك ، وقال المازري : لا يقال لله تعالى : فداء لك ، لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله للشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه ، فهو إما مجاز عن الرضا كأن قال : نفسي مبذولة لرضاك ، أو هذه الكلمة وقعت في البين خطاباً لسامع الكلام ، وقال الكرماني : ولفظ : فدًى ، ممدود ومقصور ومرفوع ومنصوب ، وقال ابن بطال : فدًى لك ، أي : من عندك فلا تعاقبني ، واللام للتبيين نحو لام : هيت لك . قوله : ( ما اقتفينا ) أي : اتبعنا أمره ومادته قاف وفاء ، وفي المغازي : ما أبقينا من الإبقاء ومادته باء وقاف أي : أفدنا من عقابك فداء ما أبقينا من الذنوب ، أي : ما تركناه مكتوباً علينا ، وروى : ما اتقينا ، من الاتقاء ، وما اقتنينا من الاقتناء ، ويروى : ما آتينا من الإتيان . قوله : ( أبينا ) من الإباء عن الفرار أو عن الباطل . قوله : ( وبالصياح عولوا علينا ) ، أي : حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة ، قال الكرماني : قد تقدم في الجهاد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يقولها في حفر الخندق ، وأنها من أراجيز ابن رواحة ، ثم أجاب بأنه لا منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره . قوله : ( وجبت ) ، أي : الشهادة وقال أبو عمر : كانوا قد عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم إذا استغفر لأحد عند الوقعة وفي المشاهد يستشهد البتة ، فلما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال : يا رسول الله لولا أمتعتنا بعامر أي : لو تركته لنا فبارز يومئذٍ فرجع سيفه على ساقه فقطع كحله فمات منها . قوله : ( جمر ) بضمتين جمع حمار . قوله : ( إنسية ) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته . قوله : ( أهريقوها ) ويروى : هريقوها ، أي : أريقوها ، ففي الرواية الأولى الهاء زائدة ، وفي الثانية منقلبة عن الهمزة . قوله : ( أو ذاك ) أي : أهريقوها واغسلوها . قوله : ( ويرجع ) بالرفع . قوله : ( ذباب سيفه ) أي : طرفه . قوله : ( شاحباً ) أي : متغير اللون ، يقال شحب يشحب سحوباً فهو شاحب ، وقال صاحب التوضيح : ولا يصح أن يكون بالجيم كما قاله ابن التين ، وليست هذه اللفظة في رواية المغازي . قوله : ( حبط ) بكسر الباء الموحدة أي : بطل عمله . قوله : ( وأسيد ) بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد بن الحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة . قوله : ( إن له لأجرين ) وهما : أجر الجهد في الطاعة ، وأجر المجاهدة في سبيل الله ، وقيل : أحد الأجرين موته في سبيل الله ، والآخر لما كان يحدو به القوم من شعره ويدعو الله في ثباتهم عند لقاء عدوهم . قوله : ( لجاهد مجاهد ) كلاهما بلفظ اسم الفاعل ، الأول من الثلاثي ، والثاني من المزيد فيه ، والمعنى : لجاهد في الأجر ومجاهد للمبالغة فيه ، يعني : مبالغ في سبيل الله ، ويروى بلفظ الماضي في الأول وبلفظ جمع المجهدة في الثاني . قوله : ( قل عربي نشأ بها ) قل عربي نشأ في الدنيا بهذه الخصلة ، والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب ، أي : قليل من العرب نشأ بها .